مستقبل متخيَّل وحاضر مستمر

1.

لم يحدث المستقبل بعد، كما نعلم، لكن غالبًا ما تستغله الهيئات المختلفة للدفع بأجنداتها الاقتصادية، أو الاجتماعية، أو السياسية. هل ستؤدي الكوارث البيئية لانتهاء العالم في غضون عقود قليلة؟ هل سننتقل للعيش على المريخ؟ هل ستحدث أزمة هجرة ستسفر عن تغييرات جيوسياسية؟ هل سنحتاج إلى مصادر غذاء جديدة؟ يوجه ما نوسم به المستقبل، سواء كان ذلك قاتمًا أم مشرقًا، سلوكياتنا اليوم، كمواطنين، ومستهلكين، ومستخدمين. الحقيقة هي أن إذا كان هناك ما يمكننا تعلمه من العامين الماضيين، فهو أن المستقل غير متوقع بتاتًا. علينا لذلك أن نتعامل مع المعروف وقصير المدى من جهة، وأن نخطط ونصمم أنظمة مرنة للمستقبل الذي يمكننا توقعه من جهة أخرى: أن نتوقف ونتأمل ونخطط أغراضًا تتحرك بحرية. – أغراض مصممة من أجل الحاضر المستمر.

 

 

2.

قد حدث الماضي وانتهى، كما تعلمون. يخضع مسار الماضي للأنظمة الثقافية والأخلاقية والعرفية والاقتصادية في كل حقبة تختفي كل منها مع مرور الزمن، تاركة وراءها أثرًا رقيقًا من الشظايا التي تكشَف لنا في أسماء الشوارع، والفخار المحفور، والعادات، والكتابات والذكريات. لا تروي لنا أي من هذه الأشياء القصة كاملةً، لكن بإمكانها نسج عشرات القصص المختلفة معًا. ماذا لو طلبنا من التصميم أن يتقمص دور الأنثروبولوجيا، وأن يحل الوقت القصير مكان الوقت العميق؟ حتى نستعد ونخطط الحاضر المستمر علينا معاينته أولاً: عاداتنا اليومية، وطقوسنا، وأماكن الأغراض التي تملأ حياتنا والحيزات التي نسكنها. أن نعاين الآن حتى نخطط ونستعد له.

 

3.

لن نكون مستعدين تمامًا لما سيأتي، ويبدو أن رغبتنا بتوقع احتياجاتنا المستقبلية والتخطيط لها تزيد استحالًا يومًا بعد آخر. ومع ذلك، ثمة مسؤوليات لا يمكننا الهروب منها، ولا يعفينا الجهل من مواجهتها. يبدو أن المصمم مطالب بالتفكير بمنتجاته بشكل مختلف، ألا يركز على المنتج، بل على السيرورة والبنية التي عليها أن تكون مرنة بما يكفي للمضي قدمًا دون ترك أي أثر: التخلي عن التاريخ من أجل سلامة المستقبل.

 

إشراف فني: تال إيرز وعنات سفران